ضع بريدك هنا وأحصل على أخر التحديثات!

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشهداء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشهداء. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 12 أكتوبر 2015

شكرا سيدي ولد مولاي الزين


لا بد من كسر رحلة العلاج هذه في بلدي الثاني ذي التاريخ المقاوم تونس بكلمة حق فالله الذي نرجوا منه الشفاء يأمرنا بأن نكون شهداء بالحق .
الشيخ ولد بلعمش مما أتيه به فخرا وحباني به الله من نعمه التي لا تحصي أنني بالإضافة إلى انتمائي إلى شنقيط العتيقة ولدت وتربيت في وادي امحيرث .
هناك تذوب الهويات الضيقة و لا تبقى منها إلا العناوين تقريبا و رغم مطبات الأيام و خلافاتها العابرة يظل الود أصيلا بين أحفاد أولئك الرجال الذي حفروا الآبار في الكدى و ملأوها واحات غناء و الذكريات هناك تضحية و إيثار كلها و حسبك أن القوم على ضيق ذات اليد ما عرفوا الضن بما يملكون يوما بل لي الشرف أنها القرية التي أوفدت خيرة أبنائها يتقدمهم ذلك الشريف الجليل سيدي ولد مولاي الزين ليكونوا مِجنًّا لديار الإسلام في هذه الصحراء فسلوا تجكجة عن أبناء قريتي ليلة الثالث عشر من مايو عام 1905 إن كنتم لا تعلمون
إن قرار الشريف الفرديَّ الأول بالتصدي للكافر الذي سام الناس سوء العذاب في تكانت كان نابعا من رؤية دينية سليمة ومناصرة أهل التناكي المبدئية للشيخ المجاهد في مسعاه وسام على صدور أبنائهم إلى يوم الدين .
لقد دفعت عائلة الشهيد ابن مولاي الزين ثمنا باهظا للموقف البطولي و ضايقها المستعمر و لم تستعد أكثر ممتلكاتها إلا بعد جهد جهيد من أصدقاء أوفياء في زمن لا قبل لأحد به .
استمر أبناء سيدي و أقاربه و أهل التناكي حلفاء في مواقع جهادية كثيرة بعد غزوة تجكجة المباركة يشدون على أيدي بعضهم و يتقاسمون الصبر و النصر .
جاءت الدولة الموريتانية الحديثة ليبدأ أهل التناكي رحلتهم في الحضور المستحق بعد أن ظلمتهم الخمسون سنة الأولى من القرن العشرين.
كنت أظن أن في اعتراف الناس بذلك الفضل عزاءً لأولئك و لَنا فما عاناه أولئك في زمن كان أغلب '' الشيوخ '' يقبضون فيه رواتبهم من الخزينة الفرنسية لم يكن شيئا يسيرا لكنني و أنا بعيد عن أرض الوطن زاد ألمي ضعفين و قد رأيت من يصور الأشياء على غير حقيقتها و ليس شأني و لا هدفي هنا مهاجمة ولد ابيبكر و لا غيره فلربما ينبري له من يتقن ذلك لكنني أريد أن أنبه العقيد المتقاعد إلى خطورة و خطيئة ما قال تاريخيا و عقائديا و أخلاقيا .
كنت أحسب ما كتب '' الأستاذ '' عن '' أم التونسي '' شططا دفعته إليه ثارات بينية قديمة لا يتخلص منها عندنا إلا القليل من الذين يكتبون لكن ما كتبه العقيد اليوم إساءة بالغة لا أخلاقية في حدها الأدنى و لربما يمكن أن نجد لها تفسيرا '' سيكولوجيا '' لا يبعث على الاطمئنان .
أشار '' دفالي ولد الشين '' في مقالاته الأخيرة إلى إرث فرنسي و ورثة للمشروع الفرنسي من بني جلدتنا و كنت أظن ''ثورية'' الرفيق و ''خيلاءه'' القومية قادتاه إلى المبالغة إذ من طبيعتي حسن الظن بالجميع لكن أخانا دفالي كان على حق و كنت المخطئ في فهمي الطيب المسالم فألف اعتذار إليه.
إن كُثُرا ينشبون أظفارهم في قلب هذا الوطن منذ سنين وحين لا يسلم الجناب النبوي الطاهر فأي شيء بعد ذلك سيسلم ؟!.
حين يوصف الذئب المترصد بأنه حمل وديع فذلك مسمار يدق في نعش المنطق و أمر له ما بعده.
و حين يوصف المجاهد الذي ذب عن حرمة الإسلام و دافع عن المغلوبين على أمرهم و رحل عن أطفاله مستسهلا كل ذلك في سبيل الله بصفة ''الظلامي'' فإن الحياء ما بقي منه شيء يذكر ..
إن الأمر لَكَمَا قال أحد المدونين : ''مقال عن اسرائيل الطيبة ؟!! هذا ما ينقصنا'' .
لكننا خلَّدْنا لهذه الأرض هويتها العربية الإسلامية و ملأناها معارف و علوما و لقَّنَّا الغازي البغيض دروسا لن ينساها لا هو و لا أزلامه .
لا تمكين في هذه الأرض إلا للمتشبثين بهويتها المستقلة فليشرب عشاق فرنسا البحر و ليبكوا كثيرا فلا شعبية لمنطقهم و ما من أذن مصغية لما يزوِّرون من قول و يروِّجون من أفكار .
أما نحن فنقول شكرا سيدي ولد مولاي الزين رحمك الله و أسكنك جنان الفردوس و تقبلك شهيدا بما صبرت و جاهدت و بذلت و ضربت من مَثَل .
شكرا لكل المجاهدين معك من أهل التناكي وغيرهم رحمهم الله وتقبلهم شهداء وتبوّأوا من الجنة كيف شاءوا.
أما أنت يا كبولاني فقد سقيناك علقما و أنت تتخبط في دمائك فإلى النار و بئس الورد المورود أيها الظالم الغشوم المتسلط .
لن تنفعك لغتك و لا علومك التي ما أردت وجه الله بها و لا سُمَّكَ المدسوس في الدسم .
و لأذناب فرنسا لا مستقبل لكم على هذه الأرض .
المصدر : mourassiloun

الثلاثاء، 11 أغسطس 2015

معركة أم التونسي الخالدة :تدمير الفرقة الفرنسية المتنقلة في الترارزة ومقتل قائدها نجل الرئيس الفرنسي




معركة أم التونسي الخالدة :تدمير الفرقة الفرنسية المتنقلة في الترارزة ومقتل قائدها نجل الرئيس الفرنسي
الأربعاء يوم 18 أغسطس سنة 1932
كانت الإدراة الإستعمارية في مدينة أطار قد علمت بتوجه غزوة صوب الترارزة فأبلغت عن طريق جهاز الراديو بأطار الفرقة المتنقلة للترارزة أن عليها أن تستعد لمقارعة الغزوة
أمر قائد الفرقة المفرزة بالتوجه لاعتراض المقاومين ,فانطلقت قبيل بزوغ الشمس متوجهة نحو الشمال ,وبينما هي تحث السير بناحية أم التونسي اكتشفها المقاومون فكمنوا لها وسط شجر الفرنان حتى اقتربت منهم فاطبقوا عليها من كل الجهات فقتل الضباط الأوروبيون الستة الذين كانوا على رأسها ومن بينهم نجل الرئيس الفرنسي ماك ماهون وكان برتبة ملازم
في رواية المجاهد سلمنه بن عبيد الله وهو أحد المشاركين في المعركة :{أن عدد من شارك في هذه المعركة من المقاومين بلغ مائة وعشرين رجلا ,مائة من أولاد ادليم والباقي من مختلف القبائل ,وكانوا تحت قيادة كل من سيدي بن الشيخ بن العروسي ,وابراهيم السالم بن ميشان وسيدي أحمد بن الكوري بن اعلي }..وأضاف سلمنه :{أنهم قبل نشوب المعركة نزلوا وسط شجر الفرنان ,الأمر الذي مكنهم من مباغتة فرقة الترارزة وهزيمتها , وأضاف أن المقاومين خسروا سبعة عشر رجلا من بينهم سيدي بن الشيخ أحد زعماء الغزوة ,لكن خسائر الفرنسيين كانت أفدح إذ مات مات منهم مايزيد على أربعين رجلا وجرح منهم نحو العشرين }
وذكر محمد بن الشين الذي كان ضمن مجندي فرقة الترارزة :{أنه مات ستة من الفرنسيين وعشرة من الرماة السينغاليين وثلاثون من كوميات البيضان ومات عشرة من الجمال , وأن أولاد أدليم استولوا على خمسين جملا برواحلها وغنموا مدفعا رشاشا كان على جمل أبيض , وأضاف محمد بن الشين أنه أصيب العديد منهم أيضا بجروح من بينهم المعلوم بن التوينسي وابراهيم بن اعيمر ومحمد سالم بن سيدي بن المختار الذي اسروه اولا ثم شفع فيه محمد بن طينش فاطلقوا سراحه }
ذكر النقيب الفرنسي دوتوه لويوسكي في روايته في كتاب الغزوات على أدرار مايلي :{تمت مباغتة الفرقة الفرنسية المتنقلة وبعد أن هزمت تماما حيث مات الملازم ماكماهون وخمسة ضباط صف وعشرة رماة واثنان وعشرون من الحرس عادت الغزو أدراجها بعد أن فقدت سبعة وعشرون رجلا من بينهم قائد الغزوة وتكبدت عددا كبيرا من الجرحى }..وقد أثار مقتل الملازم ماك ماهون سخطا عاما في باريس
في روايته عن تفاصيل المعركة يقول المجاهد سلمنه :{ أن المعركة تميزت بالشراسة والسرعة وأن رجال المقاومة في هذا اليوم كانوا من الشجاعة والبسالة بمكان , لكنهم لم يبلغوا مدى ابراهيم السالم بم ميشان في الإقدام ,لقد رأيته يلتف من الخلف على جنود الفرقة الفرنسية فيقتل ثلاثة من الفرنسيين وسبعة من الرماة ,لقد كان يكر ويصول بسرعة البرق في ميدان المعركة وهو الذي قتل عثمان بن أحمد أحد اشد مقاتلي فرقة الترارزة بسالة }
ذكر سلمنه أنه أستشهد من المقاومين سبعة عشر وهم :
من لوديكات :
سيدي بن الشيخ بن العروسي
اسويليمة بن الفراح بن باهيه
كنه بن الشيخ بن العروسي
وحمادي بن أمبارك
عبد الله بن الخطاط
علي بن البن بن أحمين
ومن اولاد بعمر :
عبدالفتاح بن العالم
ومن اولاد لخليكة :
سعيد بن أحمد بن أعمر
ابراهيم بن أبيه
الشيخ بن بكار
الشيخ بن أحنان
ومن أولاد أبي السباع أستشهد سيدي محمد بن أحمد بابا بن الشيخ المختار الملقب أنوينو
ومن أولاد اللب أستشهد محمد بن الكوري وسيدي بن الغاظي
ومن الرقيبات السواعد أستشهد المصطفى بن أهويدي
ومن الزركيين تكنة أستشهد حمدناه بن خطاري
أما الجرحى من صفوف المقاومين فهم :
من أولاد أدليم ..لوديكات
ابراهيم السالم بن الخطاط
وعبداتي بن الخطاط
أحمد بن الخطاط
محمد الامين بن أحمد بابا بن الخطاط
ومحمد بن باهية
السود بن أمبارك
:ومن اولاد لخليكة
حمدي بن بوسيف
السيد بن بوسيف
الدو بن ألمين بن بوسيف
سيدي محمد بن أبيه بن بكار
أحمد بن سيدي أحمد بن ميشان
أسويدات بن الناجم
اعلي بن أمبيريك
:ومن اولاد بعمر
حمادي بن أحمد بابا
:ومن السرحنة
أحمد بن الصلاي
الشيباني بن بوبكر
وجرح من أولاد أبي السباع:
خطري بن سيدي أحمد بن صنبه
أحمد بن أبوه {توفي سنة 1995 في انواكشوط وهو في نزاع مع الادارة المحلية التي رفضت تشريع قطعة ارضية صغيرة ومتواضعة كان يقيم بها مع عائلته بل حاولوا طرده منها }
وجرح من أولاد اللب :
محمد بن طينش
أحمد بن بهده {المجاهد الوحيد الذي كرم بوسام في تاريخ موريتانيا سنة 2009}
أحمد سالم بن دينه
وجرح من كنتة:
محمد بن سيد الامين
شارك في معركة أم التونسي جمع من المجاهدين وهذه لائحة الأسماء التي حصلنا عليها
من أولاد أدليم ..أولاد لخليكة:
ابراهيم السالم بن اعلي بن ميشان
الفقير بن أعمر
باهية بن عيني بن شكاف
محمد بن علي
عالي بن مشنان
محمد عالي بن البيكم
الكوري بن أعلي بن ميشان
الشيخ بن بكار
بركة بن أعمر
ألمين بن أميمو
محمد بن عبد الله بن الناجم
ابراهيم بن ابيه
باهية بن الحافظ
فاضل بن بوسيف
ومن أولاد الدليم ..اولاد بعمر:
سيدي أحمد بن الكوري بن أعلي
سيدي أحمد بن البشير بن سيدي أحمد بن الحاج
الصديق بن السملالي
الشيخ بن المحبوب
محمد بن المحبوب الملقب السنكير
سيدي بن الجيرب
بنها بن الرميثي
أعلي بن الحسن
ومن أولاد الدليم ..الوديكات:
محمد بن سيدي بابا
أحمد سالم بن اكريميش
محمد بن عند الله
محمد بن باهية
حمادي بن امبارك
عبد الصمد بن امبارك
مربيه بن امبارك
حم ألمين بن باهية
كبادي بن المهدي
بيحنه بن ابهايه
محمد بن اسكنه
أحمد بن الديش بن الحبيب
محمد بن أحمد بن هنون
محمد سالم بن محمد بن ابهايه
محمد بن البخاري
محمد سالم بن ابهايه
سيدي أحمد بن الشين
السالك بن أمحمد
ومن أولاد الدليم ...السرحنة
الشيعة بن أعبيد
أعمر بن سالم
أحمد بن حمو
عبد الفتاح بن حمو
محمد بن النيسابوري
من أولاد اللب :
محمد بن طينش
فنانة بن محمد بن اعلي بن بكار
محمد صالح بن بوعله
محمد بن أحمد مرحبا
عمير بن اعلي بن احمد
من أولاد أبي السباع
بابا بن عبد الله
من الرقيبات..
سيدي محمد بن عمار بن امحمد
يسلم بن الفاظل
اللوه بن برهاه
جد أهلو
خطاري بن برهاه
من لعروسيين:
الكيحل بن التروزري
الحبيب بن حميه
محمد العروسي بن اسويدي
من تكنة ..ايت لحسن
علالي بن رمظان
لفظيل بن عمار بن أحميده
أعلي سالم بن أسعيد
من السكارنة :
محمد بن بوكراع
ملحمة أم التونسي أثبتت أن هذا الشعب الممتد من الصحراء إلى الصحراء لايستكين للذل وأنه يتناسى خلافاته ليتوحد في وجه كل معتد أثم يسعى إلى إحتلال أرضه أو المس من معتقداته الدينية وقيمه الأخلاقية
المصدر كتاب الشيخ ماء العينين علماء وأمراء في مواجهة الإستعمار الأوروبي ...الجزء الثاني

الخميس، 14 مايو 2015

وثيقة فرنسية تكشف لأول مرة تفاصيل مقتل " كبولاني" وأسماء القتلى والجرحى (تفاصيل)

وثيقة فرنسية تكشف لأول مرة تفاصيل مقتل " كبولاني"  وأسماء القتلى والجرحى (تفاصيل)

في الثاني عشر مايو عند الساعة التاسعة والنصف مساء, و بينما كنت في الجزء السفلي للمعسكر
وتحديدا في الناحية الجنوبية الغربية منه، سمعت طلقا ناريا في الجزء العلوي ، على التلة، ثم تلت ذلك سلسلة إطلاق نار مصحوبة بصراخ. ولاقتناعي بأن الأمر يتعلق بهجوم، فقد أسرعت في اتجاه مكان إقامتي الموجود في الجزء العلوي جنب البوابة.
وبوصولي إلى أعلى التلة كنت شاهدا على معركة حقيقية خصوصا ناحية البوابة وتتالى إطلاق النار على هذا المستوى.
ولكوني لم أكن مسلحا حينها فقد لجأت بشكل مؤقت لكوخ السادة ملازمي القناصة الواقع على طريقي والذي بدا لي أخيرا أكثر هدوءا.
بعد لحظات توقف إطلاق النار فاتجهت إلى خطوط القناصة الواقعة على بعد خطوات أمامي لأتعرف على المصابين. وأثناء اطلاعي عليهم أخبروني بأن السيد الأمين العام كابولاني مصاب بجروح، فتنقلت إليه مباشرة لأجده في زاوية غرفة الأكل بالإقامة، وكان ملقى على الأرض منطويا على نفسه دون حركة ويتنفس بصعوبة بالغة ولا يتكلم وكانت ملابسه ملطخة بالدماء ومتسخة بالتراب خصوصا على مستوى الظهر والذراع الأيسر.
ومن أجل وضعه بشكل أفضل ومن ثم خلع ملابسه قمت مباشرة ببسط حصير ممزق على الأرض كنت نزعته من النافذة ومن ثم وضعته عليه.
وتوخيا للسرعة وتجنبا للحركات غير المقصودة تمت إزالة آثاره باستخدام مقص.
بعد وضعه على السرير لاحظنا أن السيد كابولاني يعاني من إصابتين إثر طلق ناري: الأولى في الطرف السفلي للذراع الأيسر، دخلت القذيفة مع الحافة الداخلية للزند لتسحقه تماما وأما خروجها فيمثله التقرح الكبير للأنسجة في الجانب الأمامي للساعد من حوالي 10 إلى 12 سم في الاتجاه العمودي.
الثانية في الجزء السفلي من القفص الصدري الذي اخترقته قذيفة بحوالي 8 سم فوق حلمة الثدي من الناحية اليسرى وقليلا إلى داخل الرأس السفلي للحلمة لتخرج بحوالي 12 سم فوق رأس عظم الكتف من الناحية اليمنى خارجة قليلا عن الخط السفلي عموديا من هذه المنطقة.
هذه الإصابة الأخيرة تعد بالغة بحيث لا تمكن مقارنتها بالإصابة الأولى وكان التوقع قاتما نظرا لأهمية الأعضاء المصابة على مستوى البطن وهو العضو الذي تم التعرف عليه بفحص الخط الأيمن الذي يجمع فتحتي الدخول والخروج ولأنه تمت ملاحظة أعراض حادة على مستوى هذه المنطقة.
وعلى الفور قمنا بالتضميد الضروري.خلال هذه العمليات لم يتفوه السيد كابولاني إلا بكلمات قليلة : فقد عبر عن خطورة وضعه وقد سمعته يقول على مرتين:"آه إني أموت" وكان يحترق ألما ويعبر عن ذلك بقوله: "أزيلوا عني هذا الحمل". بعدها ازداد الضيق والضعف بشكل ملحوظ وأصبح التنفس بالغ الصعوبة ثم دخل الفواق على الخط ولم يكن حينها قد تبقى من حياة السيد الأمين العام إلا لحظات قليلة لتأتي النهاية بعد حوالي نصف ساعة من الواقعة.
بينما كنت منشغلا في تقديم العلاجات للسيد كابولاني, قطع الملازم أتييفان عمله لعدة لحظات ليريني جرحا كبيرا في المنطقة الجدارية الأمامية من الناحية اليمنى إثر طعنة بالسيف تلقاها من أحد المهاجمين البيظان أثناء الزحام.عندها قمت بانتداب العريف الممرض ليضمد الجرح بشكل مؤقت لأقوم أنا بعلاج جرحه لاحقا، فقمت بتضميده من جديد ووقفت على درجة إصابته التي لحسن الحظ لم تكن خطيرة لأن حافة السيف الحادة انحرفت عندما لاقت العظم مزيلة فقط شريحة من الجلد بقطر 5 إلى 6 سم ولم يتعرض العظم لسوء رغم تعريته في منطقة صغيرة.
الملازم أتييفان وقع تحت صدمة كبيرة وحالة إثارة وحمى ملحوظة. وبالإضافة إلى السيد الأمين العام كابولاني الذي قتل والسيد أتييفان الذي جرح يجب أن نشير إلى أن قناصين سنغاليين واثنين من جمالة أتييفان قد قتلوا أيضا وهناك خمسة قناصة وخمسة جمالة من جمالة أتييفان أيضا قد أصيبوا بجراح.
1.أنكي كوليبالي، قناص:جرحين إثر طلق ناري.الأول حوالي 10 سم فوق الإبط الأيمن. الثاني في الحفرة تحت الشوكية من نفس الناحية اليمنى – توفي مباشرة
2.ماكان ديارا، قناص, أصيب برصاصة في المنطقة الخلفية المزدوجة، خمسة ثقوب من بينها اثنان معتبران مباشرة خلف الشرج- توفي ساعات بعد ذلك لم يلاحظ مكان لخروج الرصاص من هذين القتيلين
3.إبرا ديافورو, جمال, أصيب برصاصة في الصدر دخلت من فوق الإبط الأيسر بحوالي 10 سم وخرجت قليلا فوق الطرف السفلي للكتف- توفي مباشرة
4. موسى بوبكر, جمال , أصيب برصاصة في المنطقة السفلى للجبهة مباشرة فوق العينين,هذا هو مكان دخول الرصاصة ولا أثر لمكان خروجها - توفي مباشرة
الجرحى:
1.مامادو ديمبلى,عريف من القناصة، أصيب بقذيفة صغيرة في الجزء السفلي للذراع من الناحية اليسرى
2.مامادو عمار، قناص، أصيب برصاصة في الجزء العلوي للرجلين. الرصاصة اخترقت الرجل اليمنى أمام عظمة الفخذ أما الرجل اليسرى فمخترقة وراء هذا العظم ولا يبدو أن أيا من الأعضاء الحيوية قد أصيب في طريق الرصاصة
3.بابا ديالو، قناص, أصيب برصاصة كبيرة في المنطقة الصدرية الجانبية حوالي 12 سم تحت الإبط
4.آمادو اتراوورى، قناص، أصيب برصاصة في الجزء الأوسط من الجب الأيمن
5.كونى اتراوورى ,قناص, جرح بطلق ناري في الجزء الخارجي للذراع الأيمن قريبا من المرفق
6.فيلي كيتا، جمال، جرح بطعنة سيف في اليد اليسرى بحيث قطعت الأصابع الثلاثة الوسطى من جذورها وكسرت القصبات الأولى بمحاذاة الرأس ولا يمسكها إلا الأنسجة الرخوة الأمامية وهو ما يعني فقدان هذه الأصابع الثلاثة أو على الأقل عدم إمكانية استخدامها مستقبلا.
7 دمبا بايدي, جمال, أصابته رصاصة في الجزء السفلي للرجلين. الأنسجة الرخوة مخترقة من أمام عظم الرجل على بعد سنتمترات فوق الرضفة، منطقة حروق حول مكان دخول الرصاصة، الرجل اليمنى مخترقة من وسطها أما عظم الرجل ورغم وقوعه على الخط الأيمن الذي يجمع الأخيرتين فلا يبدو أنه مكسور
8.عثمان لي، جمال، عضلة ساقه اليسرى مخترقة برصاصة بمحاذاة جسم العظم من وراء عظم الساق.
9و10.جمالان آخران تعرضا لكدمات بسيطة إثر طعنات بالسيف خلال التدافع, حسب ما صرحا به.
كانت ليلة الثاني عشر مايو كلها ليلة ألم، ابتداء بفحص الجرحى والموتى بما فيهم أربعة قتلى من البيظان المهاجمين وجدوا في أرض المعركة، إلى القيام بالعلاجات اللازمة ومن ثم بحث أسباب وكيفية وقوع الهجوم في حين أنه لحد الآن كان كل شيء يتعلق بالبعثة يسير على ما يرام من وجهة نظر الأمين العام نفسه.
ولم يكن فقط السيد الأمين العام كابولاني ضحية عملية اغتيال حقيقية نفذت بجرأة منقطعة النظير تظهر مدى تطرف من نفذوها، وإنما لأن المتآمرين قد استهدفوا البيض بشكل خاص,وفقا للوطنيين والأوروبيين، عندما وصلوا إلى أكواخهم على التلة بحيث استهدفوا بعضها بالقذائف.
إمضاء الدكتور كامبورى
الوسط

الأحد، 17 أغسطس 2014

المقاوم سيد ولد مولاي الزين

من المعروف أن ابطال المقاومة في موريتانيا لم يلقو التخليد الكافي لهم ولذا نحن رابطة الشباب للثقافة والفنون الاوجفتية ننفرد بقصة الشهيد وقاتل قائد الفرنسيين في الشمال الجنرال كبولاني حسب ما رواها الأستاذ والباحث السني عبداوا في كتابه " الأشباح "

صورة تقريبية للمجاهد البطل سيد ولد مولاي الزين
وهل تعلم أن البطل الشهيد سيدي ولد ملاي الزين قاتل كبلاني، انطلق من أوجفت صحبة جماعة من قبيلة ”إديشلي“ الشجعان، وقد أهداه شيخ القظف في أوجفت، سيفه الذي قتل به ذلك الحقير كبلاني في تكانت. وقصة تلك المعركة الخالدة حسب ما رواها  المؤرخ والباحث في التراث الأستاذ السني عبداو في روايته : الأشباح، كالآتي:
انطلقنا من أوجفت -والكلام لبطل القصة- نسير الليل ونختبأ بالنهار، وبعد اليوم الخامس من السير الحثيث وصلنا بلدة 'كليمس' القريبة من تجكجة، فأخفينا رواحلنا وأمتعتنا وتركنا واحدا من أفرادنا هناك،وفي مساء ذات اليوم اجتمعنا بعد صلاة المغرب قرب المدينة، نستمع إلى ماعادت به استعلاماتنا من تجكجة،.... الحامية العسكرية تبعد عنا حوالي ميلين محصنة تحصينا قويا بالأسلاك الشائكة والحرس، ومعزولة عن المدينة، لها مدخل واحد عليه حراس يقظون، خيام النصارى في الوسط، عددهم ثلاثة، خيمة كبلاني هي الوسطى من الخيام، وهي مكتبه الذي يدير منه الشؤون، وهي مسكنه في نفس الوقت.
بعد صلاة المغرب، يأتي من المدينة أناس يحملون أواني اللبن لضريبة التي فرضها كبلاني على الأهالي في تجكجة، لتموين جنود الحامية... يضعون أواني اللبن وراء مدخل الحامية ويولون أدراجهم دون أن يلتفتوا أو يرفعوا أبصارهم.
أخذنا بسرعة في تقاسم الأدوار توزعنا إلى مجموعتين:

- المجموعة الأولى المجموعة القيادية، ولد مولاي الزين، أساعده أنا، نتوجه مباشرة إلى خيمة كبلاني ونقتله.
المجموعة الثانية، سبعة عشر رجلا، تبدأ الهجوم فور إعلان كلمة السر "الله أكبر" بعد قتل كبلاني.

بعد هذا التوزيع انطلقنا تحت جنح الظلام لقطع الطريق التي يمر منها حملة اللبن.
أوهمناهم بأننا من جنود الحامية، واستلمنا منهم أواني اللبن، ووضعناها على رؤوسنا، مثل ما كانوا يفعلون، وتقدم قائدنا ولد مولاي الزين يحمل لبنه على رأسه، ويردد بصوت مسموع: "اللهم استرنا بسترك الجميل، وأهدنا إلى سواء السبيل، واقطع دابر الكافرين..." كنا نسمع أدعيته، رغم صوته الخافت فندعو بها في سرنا ونتضرع إلى الله مثله، ونتبعه صفا كلا منا يحمل لبنه، ويلهث بالدعاء.

وعند مدخل الحامية أفسح لنا الحراس الطريق، فتقدمنا إلى حيث توضع الأواني.
وبسرعة خاطفة، ركضت أنا وولد مولاي الزين إلى الخيمة التي كان بداخلها مصباح خافت، وما إن دخلنا على كبلاني الذي كان متكئا على قفاه، عاري الجسم، يقرأ كتابا، حتى جرد القائد سيفه وكبر تكبيرة مدوية، وسدد له ضربة عنيفة على صدره، لكن كبلاني الجريح بادر بما فيه من رمق الحياة إلى إطفاء ضوء المصباح بضربة من قدمه.

...بقينا في الظلام الدامس، وزحف النصراني الجريح إلى زاوية أخرى من الخيمة يلتمس بندقيته التي كانت معلقة ، وفجأتا أطلق علينا النار فأصابني في رجلي .
وما كادت أشعة البارود تحدد مكانه من الخيمة حتى انهال عليه ولد مولاي الزين بالضربة القاضية، قبل أن يطلق الطلقة الثانية التي صوبها في اتجاهه فمات الاثنان في وقت واحد.

وبعد تأكدي من نجاح انتزعت بندقية كبلاني من بين يديه، وخرجت من الخيمة أزحف برجلي التي أصيبت إصابة بالغة، لألتحق بأفراد فرقتنا الذين سيطروا على منذ اللحظة الأولى مدخل الحامية، وتركوا أرضيتها مفروشة بجثث جنود النصارى، ونا ديتهم بأعلى صوتي: كبلاني مات... كبلاني مات... وهي إشارتنا للانسحاب بعد نجاح العملية، فتلقونني فرحين مهللين، لهذا الخبر السار.
أخذنا في الانسحاب كما كان مقررا في الخطة،... حملني رفاقي على أكتافهم وعدنا قبل منتصف الليل، إلى كلميسي، حيث كانت رواحلنا تنتظرنا هناك، أما الجريح الثاني، فلم ننتبه إليه فزحف بنفسه إلى خارج الحامية من خلال الأسلاك الشائكة في اتجاه بلدة كيلميسي، لكن الطلب أدركه في الطريق ضحـوة  يوم غـد، فأخذ للاستجواب والمحاكمة قبل أن يقدم إلى المشنقة أمام الملأ في بطحاء تجكجة.       


المصدر : مدونة شباب اوجفت الثقافية 

الاثنين، 23 يونيو 2014

الشريف الشهيد سيد ولد مولاي الزين..قاتل كبولاني(القصة الكاملة)



صورة تخيلية للشهيد سيدي ولد مولاي الزين

بينما كان القائد الفرنسي” اكزافيه كبولاني” يتجرع سعيدا، نخب انتصاراته في تكانت ولعصابة خاصة بعد معركة “بوﯖادوم” واستشهاد المجاهد الكبير بكار بن اسويد احمد… كانت قلة من المجاهدين الصادقين، بقيادة شيخ مؤمن، تجاوز الستين، قد تشكلت هناك… في جبل المرابطين، في ولاية ادرار وقررت أن تضع حدا لطموحات القائد الفرنسي… وذات ليلة من ليالي شهر مايو من عام 1905، كان المجاهد سيدي ولد مولاي الزين يمضي ليلة عادية، على مشارف واد امحيرث، تجلت للرجل رؤيا عظيمة، هفا لها قلبه و تاقت لها نفسه وملكت عليه جوارحه … حاول جاهدا تجاهل هذا الإيحاء الذي لم يتبينه على حقيقته… كانت رؤيا مريرة … فقد تكرر الحلم مرات و مرات…!! أدرك سيدي أن هناك ما ينبغي فعله إزاء هذا الكابوس الذي يعاوده في كل مرة… حاول تفسير هذه الرؤيا، لجأ إلى الواقع و حال الأمة… فكر و قدر. كانت البلاد تعيش على وقع الاجتياح الفرنسي المسلح، وكان لسان حال الأمة حينها يردد مشدوها، مع الشيخ سيدي محمد ولد الشيخ سيديا الكبير : حماة الدين إن الدين صارا أسيرا للصوص من النصارى فإن بادرتموه تداركـــــوه و إلا يسبق السيف البــــدارا \ لم يجد سيدي ولد مولاي الزين بدا من تلبية ذلك النداء الخفي، القادم من أعماق النفس، نداء الجهاد والشهادة، فقد تأكدت له الرؤيا، وتحددت المهمة، وأصبح الطريق سالكا إلى قلعة تجگجه … لم يعد لديه أدنى شك حول طبيعة الهدف، إنه رأس كوبولاني… لقد شعر أنه خلق لهذه المهمة ومن أجلها، كانت كل ذرة من كيانه تصرخ فيه أن حيَّ على الجهاد، وتستحثه على المضي قدما إلى موعد مقدر…!! من واد امحيرث، بدأ سيدي ولد مولاي الزين في إعداد وجمع عناصر خطته الجريئة، والتي أدرك منذ البداية الصعوبات التي قد تعترضها والتحديات التي تتهددها، فقد كان عليه أن يتسلل بمجموعته عبر ممر غير سالك، يمتد لأكثر من ثلاثمائة وعشرين كيلومترا، في سباق مع الزمن واستخبارات العدو… كان التحدي الأكبر لهذا المجاهد هو مدى قدرته على تسويق فكرة الجهاد، في مجتمع يعيش حالة من الفوضى السياسية ويطبعه تعدد الولاءات .ولكن، رغم حالة التشرذم هذه، فإن شعورا عاما موحدا بدأ يتشكل ضد الأعداء القادمين من الجنوب، الساعين إلى احتلال دار الإسلام. لم تكن مشاعر الرفض كافية بالنسبة إلى سيدي، لقد كان يطمح إلى أكثر من ذلك بكثير، كان هدفه في هذه المرحلة هو جمع أكبر قدر ممكن من المجاهدين المتطوعين الطامحين إلى الشهادة. لم يملك سيدي يومها نفوذا سياسيا، وهو ما جعله يلقى صدودا في الأيام الأولى، لأن قلة فقط هي التي استشعرت حجم الخطر البعيد. لذلك فقد لجأ إلى الشيخ محمد محمود بن الشيخ الكبير المعروف بالخلف شيخ الطريقة الغظفية التي ينتمي إليها. كان الشيخ محمد محمود من المناوئين للاستعمار، وقد شجع سيدي وحثه على المضي قدما إلى قلعة تجكجه، وأكد له أن رؤياه تعني شيئا واحدا وهو أنه قاتل كوبولاني لا محالة، وعندما هم بمغادرته أهداه الشيخ محمد محمود سيفا بتارا، وأخبره أنه الأداة التي سوف يقطع بها “رأس الثعبان“…!!

الصورة تعود لكزافي كبولاني في محكامته للامير احمد لعيدة 

الوظف سيدي عناصر قوته الذاتية… استخدم كاريزميته الشخصية وجاذبيته الروحية، حتى تجمعت حوله قلة من المجاهدين الصادقين، الذين اتفقوا معه على مرافقته في السراء والضراء… لم يخبرهم في البداية عن وجهته الحقيقية، لكنه أكد لهم أنهم سيبدأون قريبا رحلة… إلى الجنة…!! ولكن، كان على سيدي جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن العدو، الذي لا يزال حتى ذلك الحين مجهولا وغريبا. وقد انتقى لهذه المهمة مجموعة مختارة من المجاهدين، انطلقت إلى مدينة تجكجة، قبل بدء عملية التسلل بثلاثة أسابيع. وكانت فترة الأسابيع الثلاثة كافية لإقناع سيدي بعدم جدوائية الانتظار أكثر، فقد يؤثر التأخير على سير العملية بسبب إمكانية تسرب معلومات عنها، لذلك قرر بدأ المسير دون الحصول على المعلومات المتوقعة عن العدو…!!

كان زاد المجاهدين خلال رحلة الجهاد هذه هو التمر والماء والنبق واللحم المجفف، و كان لديهم من المراكب ثلاثة جمال فقط. وعندما وصلوا إلى منتصف الطريق، كانت في انتظارهم مفاجأة سارة… فقد ظهر فجأة رفاق الدرب القدامى الذين تاهوا في الصحراء، ظهرت مجموعة الاستطلاع… كانوا أربعة فقط، أما الخامس وهو سيدي ولد بوبيط فقد وقع في قبضة كوبولاني. أعاد سيدي ولد مولاي الزين جمع خيوط العملية وتقييم عناصر الخطة على ضوء المعلومات التعبوية الجديدة، لكنه كان بحاجة إلى من يمده بمعلومات عن ما يجري في الداخل…خطة الفرنسيين للدفاع عن الثكنة…نظام حراستهم…عديدهم وعدتهم…كلمة السر… حلفاءهم، من يحق له دخول الثكنة من ساكنة المدينة، ومن يحظر عليه دخولها، ومتى يتم ذلك وكيف…ما هي المجموعات التي قد تشكل سندا محتملا للمجاهدين، ومن هم المحايدون…كيف يتم التنفيذ والتمفصل وتوزيع المهام والتنسيق أثناء العملية، وما هو أسلوب الانسحاب الأمثل بعد تنفيذ المهمة…لكن التساؤل الملح، والذي أرق سيدي حقا هو احتمال علم العدو بنبإ الإغارة، خاصة في ظل إمكانية انتزاع معلومات من هذا النوع من عنصر الاستطلاع، الموجود بين أيديهم سيدي ولد بوبيط. إن حصول هذا الاحتمال يعني في حقيقة الأمر أن الخطة سوف تكون في مأزق كبير، نظرا لسقوط عنصر المفاجأة الذي يعتبر أقوى الأسلحة التي يمتلكها المجاهدون، لكن صدفة سعيدة أبطلت مخاوف المجاهدين، فقد ظهر فجأة سيدي ولد بوبيط، وكان اللقاء في موضع كلمسي الواقع على بعد 20 كلمترا من تجكجه. كان سيدي ولد بوبيط الذي أفرج عنه كبولاني للتو، على علم كامل بكل صغيرة وكبيرة من أمور العدو، فقد خبر المكان جيدا، فالرجل كان محتجزا عند مدخل القلعة. وقد حظي هذا المجاهد بتعاطف من مترجم الفرنسيين ابن المقداد المعروف محليا بدودو سك، حيث حث هذا المترجم كوبولاني على إطلاق سراح المجاهد المذكور حتى لا تتضرر سمعة فرنسا جراء المعاملة اللاإنسانية التي كان يتلقاها المجاهد السجين… تقدير الموقف وإعداد الخطة قدم سيدي ولد بوبيط عرضا مفصلا، شمل كل المعلومات المتعلقة بالأفراد والمكان، وعرف منه المجاهدون كل ما ينبغي أن يعرفوه… كان من المستحيل تكتيكيا اقتحام الثكنة نهارا، فقد كان عدد الجنود كبيرا، مؤن كافية من الذخيرة.” .لكن ما منع سيدي ولد مولاي الزين حقا من الهجوم نهارا هو إجراءات الأمان التي اتخذها كوبولاني مؤخرا، حيث كان قد عمد إلى قطع الأشجار والنخيل الموجود في المحيط القريب من الثكنه، والذي قد يشكل سواتر لأي عملية تقرب أو تسلل محتملة. وقد صاحبت هذه الإجراءات تعليمات دائمة، تقضي بإطلاق النار على أي شخص غريب يحاول الاقتراب أو اجتياز البطحاء في اتجاه القلعة. استقر رأي المجاهدين بعد تشاور على الهجوم ليلا، مساء الثاني عشر من مايو 1905 عند صلاة العشاء، والتسلل مع الرعاة الذين يجلبون اللبن كل ليلة إلى القلعة. دعا سيدي رفاقه إلى اجتماع أخير وعاجل، وأفصح لهم للمرة الأولى عن نيته الحقيقية، وأنه مقبل على قتل كوبولاني…ذلك العدو القابع هناك، على مرمى البصر في قلعته الحصينة، فلم يلق امتعاضا ولا تبرما… بدأ سيدي في وضع عناصر الخطة… حدد موقع كلمسي كنقطة للتجمع بعد تنفيذ العملية… كان على من سينجو، بعد تحقيق الهدف والقضاء على كبولاني، أن ينسحب فورا وينتظر طلوع الشمس “مرتين”(حوالي الساعة التاسعة أو العاشرة صباحا) ثم ينطلق في طريق العودة إلى آدرار. كان من الضروري الإبقاء على بعض العناصر في نقطة التجمع لحراسة الجمال التي سوف تؤمن النقل للعناصر المنسحبة. ولكن كان لا بد أيضا من الاتفاق منذ الآن على الإشارة التي سوف تشكل “أمر الانسحاب”. ولأن سيدي كان قد قرر أن يجاهد حتى ينال الشهادة، فقد لا يكون موجودا لإصدار أمر كهذا… لذا فقد أمر المجاهدين أن من يقتل كوبولاني، أو يعلم بمقتله، فإن عليه أن يصيح بأعلى صوته:”مات كوبولاني… مات كبولاني”، وعلى كل مجاهد سمع هذه الإشارة الصوتية أن ينسحب فورا إلى نقطة التجمع في كلمسي، دون انتظار الآخرين…درك المجاهدون، بتجربة المحاربين المجربين حجم الأثر النفسي الهدام، والقلق والارتباك الذي ستحدثه المفاجأة في صفوف أعدائهم، ولا بد أن يساعد ذلك في ميل ميزان القوى لصالحهم، خاصة وأن الهجوم سوف يكون سريعا ومباغتا، ولن يستغرق أكثر من خمس دقائق …!! وصدر أمر المسير الأخير… وصل المجاهدون إلى مشارف مدينة تجگجه قبيل موعد صلاة العشاء. وحتى لا ينكشف أمرهم، وإمعانا في احتياطات الأمان والتمويه قرروا التواري وراء سواتر من شجر القتاد في بطحاء تجگجه… فجأة مر بهم رجل في هيأة راعي غنم… قبضوا على الرجل وأحضروه إلى سيدي حيث استجوبه، فكانت إفاداته التي تطوع بالإدلاء بها كاملة ومطابقة تماما لأقوال سيدي ولد بوبيط. وتشير الرواية المتداولة محليا إلى وجود تنسيق بين بعض أعيان مدينة تجگجه وسيدي ولد مولاي الزين، قبيل وأثناء تنفيذ العملية. وتجد هذه الرواية المحلية ما يدعمها في ما دونه الرائد “لويس فريرجانه” لاحقا في تقريره حول العملية. وصل سيدي ورفاقه ، صحبة دليلهم إلى واحة نخيل قريبة من المراح الذي تجتمع فيه عادة غنم أهل تجگجه كل ليلة، لتوفير الحليب لعناصر الحامية. كانت هذه الواحة واقعة قبالة القلعة، على الطرف الآخر من البطحاء، وكان المجاهدون ينتظرون إشارة التنفيذ التي سوف يعطيها العدو…!!، وهي صافرة تطلقها الحامية إيذانا للرعاة والعمال بدخول القلعة، لجلب اللبن والطعام …… وقبل أن يجتاز المجاهدون البطحاء أصدر سيدي ولد مولاي الزين تعليماته الأخيرة…”أوصانا (يقول المجاهد أحمد ولد اعميره)بالصمت التام أثناء التقدم، وأخبرنا أنه سوف يكون في المقدمة صحبة ابنه (عبد الرحمن القاسم الملقب اللّلّ)، وأن علينا قبل الدخول أن ننتظر حتى يصيح: “الله أكبر“…” . اختلط المجاهدون بالرعاة والعمال… تقدموا في صمت وترقب …كان سيدي في المقدمة شاهرا سيفه، وكان إلى جانبه ابنه اللّلّ وسيداحمد ولد اعميره… استشعر الحارس المتحرك الذي يراقب المدخل الرئيسي حركة غير عادية، فحاول الفرار وتسلق سور القلعة، لكن سيف الجهاد كان سباقا في القضاء عليه… عاجل المجاهدون هذا الحارس وقضوا عليه دون أن يثير ذلك انتباه عناصر الحامية الآخرين ولا حتى الرعاة أو العمال، ومن المرجح أن عملية القضاء على الحارس المذكور قد تمت باستخدام سلاح أبيض، بدل البندقية، تفاديا لإحداث دوي قد يعطي الفرنسيين إنذارا مبكرا، أو فرصة لصد الهجوم قبل أن ينتقل إلى داخل القلعة تقدموا نحو الباب… ولج سيدي عبر المدخل الرئيسي… تبعه ابنه اللّلّ وثلاثة مجاهدين من بينهم سيدي أحمد ولد اعميره ولد اباه… توجهوا مباشرة إلى بيت حديث البناء، قدروا أن يكون مقر سكن كوبولاني … تقدموا بخطوات حذرة ومتباطئة لغرض إحداث المفاجأة المطلوبة… فجأة، ظهر أمامهم أوروبي ضخم، متدثر في ثياب بيضاء… كان كوبولاني يخطو على الأرضية الأمامية لمقر إقامته…قدر سيدي أن اللحظة المناسبة لإعطاء إشارة البدء في التنفيذ قد أزفت… فأعلنها مدوية في سماء تجگجه… “الله أكبر”… “الله أكبر”… كانت الساعة تمام التاسعة وخمسٍ وعشرين دقيقة، مساء الثاني عشر من مايو سنة 1905 ، عندما انقض قائد المجاهدين سيدي ولد مولاي الزين على سيد قلعة تجگجه، ليُحدث السيف البتار ذلك الصوت المكتوم، ويستقر النّصْل في صدر كوبولاني، وفي الحال، وعلى بعد عشر خطوات فقط وجه إليه أحد المجاهدين المرافقين لسيدي طلقة مباشرة، أصابته في البطن و مزقت أحشاءه واخترقت ظهره … تقهقر الرجل محاولا لملمة جراحه الثخينة، وتوارى في ظلام إحدى الغرف القريبة، يصارع الموت وحده… اتْبعه المجاهدون بوابل من الرصاص داخل الغرفة التي أراد الاحتماء بها … لكن القدر سوف يمهل مهندس التوغل الفرنسي في موريتانيا حتى يشهد أحداث المعركة كاملة… تبلّغ المجاهدون الذين ينتظرون على أحر من الجمر تحت السور الشمالي الغربي من إشارة البدء، وكذلك رفاقهم المحترسون في الواحة القريبة … سمعوا صوت التكبير الذي تردد صداه في كل اتجاه، وكان ذلك أمرا واضحا بالشروع في تنفيذ المرحلة الموالية من خطة الاقتحام.. أطلقت عناصر الإسناد وابلا من الرصاص على القلعة وبسرعة كبيرة… وبالتزامن مع ذلك انقضّت بقية عناصر الصولة عبر السور الشمالي الغربي، وهكذا توسعت دائرة الاشتباك، و ارتفع الصراخ ودوي طلقات البنادق في كل أرجاء المعسكر، وتحولت القلعة إلى ساحة معركة حقيقية…وقد دفع هذا المشهد المحتدم “فريرجانه” إلى وصف المجاهدين قائلا :” كانوا مصممين على الموت من أجل قتل كوبولاني… لقد تأكد أنه رغم كل شيء يظهر أمثال هؤلاء الرجال.” لقد “هاجموا برباطة جأش واستماتة منقطعة النظير.” . لقد كشفت هذه العملية عن اختلالات عميقة في الخطة الدفاعية الفرنسية، إذ لم يكن بوسع أي فصيل إسناد فصيل آخر، بسبب افتقار الحامية إلى قوة احتياط تكتيكي قادرة على الحركة والهجوم المضاد..لقد نسي أحفاد نابليون خلال هذا النزال فكرة المناورة، وفقدوا روح المغامرة واختاروا التخندق والجمود… كان فصلا رائعا من خطة عسكرية، أعدت بعناية شديدة وتجلت فيها مفاعيل الحرب النفسية، التي أوهمت العدو أن الهجوم قادم من كل الجهات… المدينة، واحة النخيل، البطحاء، الشمال، الشرق، الغرب… لقد فقد العدو صوابه، و “لم تعد هناك قيادة عسكرية موحدة ومركزية.” . وقد دفع الإرباك الحاصل، والفوضى والخوف في صفوف الجنود إلى إطلاق النار عشوائيا ودون تركيز. وكان من نتيجة ذلك أن حراس الجزء الشمالي من القلعة “لم يتمكنوا، أثناء ردهم على إطلاق النار القادم من واحة النخيل من فعل أي شيء، باستثناء قتل ثلاث وعشرين شاة غنم، كانت محجوزة في حظيرة تقع أمام مواقعهم.” !!. كان المجاهدون محاربين بالفطرة، وقد أدركوا جيدا أهمية توقيت وطريقة استخدام بنادقهم التقليدية، حيث سعوا أثناء الهجوم إلى تقليص الفارق الكبير في التسليح بينهم وبين أعدائهم المزودين بالبنادق الأوتوماتيكية ”القرطاس” والرشاش الأوتوماتيكي “بوتاسارت”، خلال هذه الإغارة الليلية المنسقة، السريعة والمفاجئة، وهو ما أدى بالفعل إلى حرمان أعدائهم من فرصة التسديد، و منح المجاهدين بالمقابل إمكانية التسديد عن قرب، ومضاعفة قوة تأثير طلقات بنادقهم.وفي اللحظة التي كانت المعركة فيها على أشدها، برز لسيدي الذي كان “يبحث عن أوربي آخر لقتله” ملازم أول “تيوفانهETIEVANT”. كان هذا الضابط يتقدم متخذا من مقر الإقامة ساترا… في محاولة يائسة لتثبيت عناصره، الذين أرغمهم المجاهدون على ترك مواقعهم، ودفعوهم داخل المعسكر … بادر “اتيوفانه” سيدي بطلقة من مسدسه، قبل أن يرد عليه سيدي بضربة أصابته في الرأس وأسقطته… كانت مبارزة غير متكافئة بين السيف والمسدس، سقط على إثرها المتبارزان جريحين…اعتقد المجاهدون أن هذا العسكري الأوربي، الذي “بدا” صريعا في الظلام هو فعلا كوبولاني، فجردوه من مسدسه، وقبعته وحزامه … كان سيدي قد أوصى رفاقه أن ” من يشهد أو يسمع بمقتل كوبولاني، فإن عليه أن يصيح بأعلى صوته : مات كوبولاني… مات كوبولاني… وينسحب إلى نقطة التجمع.”… الانسحاب إلى نقطة التجمع… خيِّل إلى المجاهدين أن هذا الأوربي الذي سقط لتوه، هو فعلا قائد البعثة الاستعمارية الفرنسية، وسيد قلعة تجگجه گزافي كوبولاني، كان لا بد من إنهاء الهجوم و إعلان الانسحاب… وهكذا صدر الأمر الذي سبق وأن حدده القائد الجريح حرفيا… اعتلى سيد احمد ولد اعميره سور القلعة وصاح بأعلى صوته :”مات كوبولاني…مات كوبولاني” . بدأ الانسحاب، وشرع المجاهدون في تلمس طريق العودة عبر المدخل الرئيسي… خفتت أصوات البنادق، وغشي قلعة تجگجه ظلام آخر من الكآبة والحسرة، بل والخوف الشديد من ما هو قادم… كانت الساعة في حدود منتصف الليل، وكان الوقت يمضي بطيئا، مثقلا بالأحزان… لم يجد النوم طريقه إلى الجفون، فتجمع الكل فوق قمة الربوة، يتشاطرون مرارة المأساة، ويواسي بعضهم بعضا.. لقد رحل “حامي الحمى”… لقد مات كوبولاني…!!؟؟عناق الشهادة…تعرض المجاهد سيدي ولد مولاي الزين لطلقة نارية من مسدس الضابط الفرنسي ملازم أول “تيوفانه ETIEVANT “… كانت إصابة مباشرة وعن قرب، لكنها لم تكن قاتلة… لم يقض في الحال حتى أدركه الجنود “السودانيون Les soudanais” قبل أن يسلم الروح، فتسابقوا إلى الإجهاز عليه بالحراب …ليستشهد على إثر هذا العمل الوحشي الجبان… سقط الشهيد القائد في ساحة المعركة، مقبلا غير مدبر… فاضت روحه الطاهرة بعد أن حقق أمنيته، وقطع “رأس الثعبان”… لم يسع هذا الشيخ المؤمن يوما وراء مكسب دنيوي أو مادي، ولم يقد رجاله إلى سمعة أو جاه، كان فقيها صوفيا ووليا زاهدا في الدنيا وملذاتها، وكان مجتهدا يحلل ويقدر… ثم يقرر، ولعل هذه الميزة هي التي شكلت عناصر عصاميته التي دفعته إلى المضي قدما في تنفيذ قرار القضاء على كوبولاني، رغم تمنع الظروف وخذلان الناس… كان قائدا مُلهما، و داعية يحمل قلما وسيفا… عاش سيدي الصغير ليجسد مثالا في الإيثار والزهد والتقى، ورحل ليترك للأجيال اللاحقة درسا عظيما في التضحية والحب والشجاعة…باحث عسكري(الصورة) رسم تقريبي للمجاهد سيد ولد مولاي الزين وصورة محمد ولد الصفرة احد المشاركين في عملية قتل كبولاني